الأربعاء، 12 مارس 2008

الحرية

الحرية
الإنسان هل هو حر في اختيار ما يعلم أم أنه ينفذ ما لا يعلم
سؤال محير
هل أنا الذي أختار حياتي أم أنا حياتي هي التي تختار لي ؟؟؟
أنا أقول أني حر و لكن واقعي يكشف أني مجبر في كل يوم أعيشه
فالبعض يتساءل ما معنى الحرية في وجود القانون و الأخلاق و الأديان إن كل هذه الأشياء قيود على الحرية أنهم يقولون ذلك و لكن آخرون قالوا أين الحرية و نحن لم نختر مولدنا.. أو أهلنا ..أو أدياننا.. أو أوطاننا.. أين الحرية و نحن لم نختر شكلنا و لا حياتنا ولا النظام الذي نعيش فيه؟!.. و آخرون يقولون لكي تكتمل الحرية فإنها تستلزم عدم وجود أي شئ إلا الإنسان وحده فالناس و الطبيعة و الظروف كلها حدود تقف عائقا أمام الحرية
إذن ما هي الحرية؟؟
من الواضح أن الناس جميعا اتفقوا على أن ا الحريات تقيدها القيود المحيطة بنا و لكنهم نسوا أن الحرية تفقد معناها بمجرد زوال القيود حولها لأن انعدام المقاومات و امتلاك الإنسان لكل شئ فهو يفقد معنى الرغبة و المقاومة و بالتالي تسقط الحرية و الحريات لا تتأكد إلا بانهيار المقاومة و تراجعها أمام الإرادة.....
إن الحرية معنى إنساني لا معنى لها إلا بوجود العقبات و الظروف التي يشتكي منها البشر و التي تتقهقر مع الزمان و تقدم العلم و تحكم الإنسان في الحر و البرد و الماء و الهواء و يطور القوانين إلا الأحسن و الأحسن و في هذا دليل واقعي على حرية الإنسان....
اضغط على الزر الكهربائي في غرفتك.... فينتشر الضوء و ينهزم الظلام....
ألا تحس أن هذا الكسب العلمي البسيط أضاف إلى حرياتك الكثير و مثل هذا الاختراع الألوف التي تصر بأن الحرية حقيقية و الإنسان يلهث جريا وراءها...
أما الاعتراض بان الأخلاق و القانون و الضوابط الدينية قيود على الحرية فهو غير صحيح فكل هذه الضوابط مثل إشارات المرور و بدونها تتصادم السيارات و يقف الشارع بأسره و يفقد كل سائق حريته.
إنها ضوابط هدفها إتاحة الفرصة لأكبر قدر من الحرية و ليس مصادرتها لإن الحرية تستحيل بدونها لأن المجتمع يتحول إلا غابة و يأكل الناس بعضهم البعض...
و أنت حين تقيم الضوابط على شهوتك فإنك تزيد من حرياتك لأنك تصبح سيد نفسك لا عبد الغريزة التي تطيح بعقلك في أى لحظة..
و بالمثل الشجاع أكثر حرية من الجبان و أكثر حرية من المتهور و الكريم أكثر حرية من البخيل و أكثر حرية من السفيه.
حرية القمار و السكر و تدخين المخدرات و التبذل الجنسي فهي حريات....إنها درجات من الانتحار و بالتالي إهدار الحرية....
و كل اختيار ضد القانون الطبيعي ليس اختيار إنما هو إهدار الاختيار.
والإنسان الآن وضع المراوح في اتجاه الرياح و وضع التوربينات في اتجاه مساقط المياه فولد الكهرباء و بالتالي سخر الطبيعة لخدمته و ازداد حرية ..إن الحرية دائما تكمن في اكتشاف القانون الطبيعي و العمل في اتجاهه و ليس العمل ضده و هي بالمثل اكتشاف قوانين الجسم و النفس و الروح و العمل في اتجاهها بالأخلاق و احترام الآخرين و التدين و طاعة القوانين.
أما بالنسبة للاعتراض على عدم قدرة اختيار الشكل و الأهل أو الوطن فهذه الأشياء ليست قيودا على الحرية إنما هي أدوات الحصول على الحرية فالجسم هو أداة الإرادة في بلوغ أغراضها.
إن الله أعطانا الحرية و هو يعلم منذ الأزل ماذا سنفعل بهذه الحرية و هو يقول لنا إنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و يقول لنبيه ( لا إكراه في الدين).
لأن الله لا يحب أحد أن يتدخل في الحرية بإكراه النفوس على غير طبائعها لأن ذلك يتنافى مع قدسية الحرية التي أرادها الله لها ...
إذن الحرية حقيقة و لأنها إرادة الله فيه جبر و اختيار في نفس الوقت لهذا لا يتنافى التدخل الإلهي مع الحرية بل يؤكدها فكل نفس تجد جميع الظروف ميسرة لتفصح عن ما بداخلها لتحقق ذاتها بالخير أو بالشر لتكون كما هي ....
إذن فالإنسان مخير مسير في ذات اللحظة ..........

ليست هناك تعليقات: